الإنسان في رأي بعض الفلاسفة و المفكرين

الإنسان له مستويات  أو أبعاد أربع ، و هذه الأبعاد كلها متداخلة و يؤثر بعضها في بعض،  و هي  : المستوى المادي / الجسم، و المستوى العقلي/ العقل، و المستوى الروحي/ الروح، و المستوى الشعوري/ الشعور. هذا في جانبه الجواني الداخلي. 

أما في جانبه البراني فله علاقات ذات أبعاد ثلاثة :

  1ـ علاقته بالله . 

2 ـ علاقته  بنفسه. 

3 ـ علاقته بالكون و سائر المخلوقات. 

و هذه العلاقات هي بدون شك فيها تأثير و تأثّر متبادل، 

و كما أن الرياضات البدنية تقوي البدن ،فكذلك الرياضات الروحية تقوي الروح، و الرياضات العقلية تقوي العقل، و الرياضات الشعورية تقوي الشعور.  و اليوم يتحدثون عن أنواع كثيرة من الذكاء ، كالذكاء العاطفي، و الذكاء الإداري، و الذكاء القيادي، و الذكاء الشمولي و غير ذلك !

و هذه الفلسفة الشاملة  إذا تعمّقنا فيها سوف ترينا ترابط كل شيء بكل شيئ،داخل كل فرد مع نفسه، ثم خارجه مع الكون و ما فيه و من فيه. و ترينا علاقات و روابط لم نكن لنراها  بدون فهم هذه الفلسفة .  و سوف تمكّننا من فهم كل العلوم و كل القوانين و كل الأخلاق الصالحة للإنسان كفرد و كمجتمع، كما تظهر لنا القوانين و السلوكيات الغير لائقة بالإنسان في هذا الإطار الشمولي. 

فالإنسان ليس مجرد فرد عابد لهواه.. فكيف يكون مجرد جسم متحرّك ؟! حين تكون نظرة الإنسان إلى نفسه مجزئة و لا ترى ذاته في هذه الشمولية التي أتحدث عنها، فإنه يطغى و يفسد في الأرض، لأن الأنا تتضخّم فيه على حساب الجميع و يركبه الشيطان يزين له أعماله فينفخ فيه من نار الاستعلاء و الكبر.. 

و هذا هو سرّ كل الحروب الظالمة التي قامت في تاريخ البشرية، و كل المظالم.  و هو الشيء الذي لا يريد

أن يفهمه العالم بعد،  فضلا عن أن يسير وفق أبعاده هذه الفلسفة الشمولية في التربية و السياسة و المعاملات.

فالعلم العميق هو أساس كل خير.. و الجهل و نصف العلم هو أساس كل شر.. شمولية المعرفة هي التي تؤدي إلى العلم الحقيقي الذي يري الإنسان حجمه الطبيعي فلا يتكبّر، و نصف العلم أو الجهل هو الذي يريك النملة فيلا !

و الفلسفات و المذاهب السطحية التي ظهرت في الغرب كلها من هذا النوع الجاهليّ الذي رأى جزءا من الإنسان و غابت عنه أجزاء .. فظهرت في أوروبا أفكار  القومية و  النازية و الفاشية و الشيوعية و الأناركية و الرأسمالية  و العالمانية و الإلحاد، و كثير من المذاهب الهدامة و بسبب خوض تجربتها ميدانيا دفع ملايين البشر ثمن ذلك من أرواحهم و يا ليتها كانت القضية مجرد دنيا ثم موت و راحة!

 الإنسان يعاني من مرض الإنتماء الوهمي، و ذلك يتجلى في تعدد الإنتماءات إلى المذاهب و الأحزاب و العرقيات و القبليات و الأفكار  و الإيديولوجيات و ما شبّ عليه كل في بلده فتشبع من ثقافاتها الصحيح منها و الخطأ ! فما لم تتحلّ بالعقل الناقد البصير كنت أهلا لتصبح ضحية تصرفاتك..

الناس لا يهتمون بأقوال الفلاسفة و الحكماء و العلماء و المفكرين و الكتاب و الأدباء و الشعراء ... ـ يتبعهم الغاوون ـ بقدر ما  هم مخدرون بالكرة و توافه الأقوال و الأفكار و سفسافها !

أفق أيها العزيز كي تنهض ...و لا تدع مخك و عقلك مرتعا يصبّ فيه كل زبالات الأفكار .

فكل فكر ينتمي إلى نموذج الإستعلاء و الإستكبار هو نموذج إبليسي محض، و بالتالي فهو عدوّ لدود لك و لآبائك الأولين !

و فكر الخير و الإصلاح سلسلة متشابكة الروابط لا فاصل بينها .. و هي تمثل القدر الكونيّ اللازم ... فأين تذهبون ؟

إذا كان القدر الكوني هو معرفة الله تعالى السابقة بما سيكون قبل أن يكون، فإن القدر الشرعي هو كل ما يتعلق بالأوامر و النواهي، أي واجبك أنت كمكلف! فلا تنظر في علم الله السابق، بل انظر في واجبك أنت !

و هنا في هذه المعمعة، في التقاء التوفيق بين القدر الكوني و الشرعي، زلت أقدام من زل من العلماء و الفلاسفة .. و الحق وسط دائما بين  طرفين متطرفين ..

و موضوع مستويات الإنسان الأربع مع مستوى التواصل مع خارج الذات و القدرة على التعبير و الفهم ـ المخرجات  و المدخلات إن صح التعبير ـ و القدرة على احترام الآخرين و تفهمهم يشكل المستوى الخامس و هو قنطرة التواصل، و هي  شديدة المنعرجات و الطرق..

كما أنها علاقة ذات أبعاد ثلاثة : العلاقة بالله، و العلاقة بالذات، و العلاقة بخارج الذات، هذه الفلسفة هي التي تشكل النظام الحضاري في الإسلام، و إذا أردنا أن نحددها في نقاط سهلة الهضم،  قلنا :

فكر منفردا و لا تتبع القطيع.

لا تتبع الآخرين في الخطأ

كون لنفسك شخصية مستقلة

أد الأمانة إلى من ائتمنك

لا تخن من خانك

لا تغش

لا تسرق

لا تزني

لا تقتل

لا تكذب

لا تحقد

لا تحسد

لا تشرب الخمر

لا تكن محدود النظر و الهمة ..

و قد فصلت هذا في كتاب لي بعنوان " الإنسان  بين مستوياته الأربع و علاقاته الثلاثية الأبعاد ".

حيث توصلت فيه  منذ عدة سنوات  إلى أن الإنسان كائن معقد و له أبعاد أربعة : البعد  الجسدي و العقلي و الروحي و الشعوري . و هي تسير في اتجهات أو علاقات ثلاث مع الذات و مع الآخر و مع الله ...و  هذه الفلسفة يتمحور حولها كل ما هو متعلق بالإنسان، و لكن الغريب أن الإنسان الذي من شأنه أن ينمو و يتطور باستمرار و بتراكم يومي بل في كل ساعة، يتوقف نموه العقلي و اللغوي عند خطوط محدودة لا يتجاوزها، و يدخل في دوامة التهافت على الخبز و ما يشبع و ينمي المعدة و البطن ! و لهذه الآفة و المصيبة أسباب و مؤامرات و مكائد تستحق الدراسة، و هو بالطبع موضوع آخر.

و في هذه الدراسة المختصرة جمعت بعض أقوال بعض الفلاسفة و المفكرين عن " الإنسان " لكي نرى بوضوح كيف تكون النظرة التجزيئية لهذا المخلوق الكائن العجيب.


قالوا عن الإنسان

 الإنسان كائن تاريخي  و الإنسان حيوان ناطق ،  والإنسان كائن تلفزيوني ، و الإنسان كائن اجتماعي ، و الإنسان ذلك المجهول ،  و الإنسان ذو البعد الواحد ،  و الإنسان كائن ميتافيزيقي ،  والإنسان و الوحش داخله ،  والإنسان ككائن متدين،  و الإنسان ككائن استهلاكي مجرد رقم، و الإنسان ككائن منافق ..


قال الخليفة الراشد علي بن أبي طالب رضي الله عنه  في رسالة لولده الحسين

" إلى الولد المؤمل ما لا يُدرك السالك سبيل من قد هلك، عُرضةُ الأسقام ورهينة الأيام وأسير المنايا وقرين الرزايا وصريع الشهوات ونُصُبَ الآفات وخليفةُ الأموات ".

 فيا لها من عظة، و يا له من كلام ثقيل... فأين المستمع الواعي ؟ و هل الإنسان إلا هذا الذي ذكره الإمام علي رضي الله عنه و أرضاه؟

             

ـ الإنسان عند بروتاجوراس و السوفسطائيين : 

 

" الإنسان هو مقياس كل شيء، و ليس هناك حق خارج الإنسان " .. و هذه فكرة خطيرة هدّامة تؤدي إلى نتيجة أنه ليس هناك قانون أخلاقي عام يخضع له الجميع، و إنما المسألة ترجع إلى إحساس الشخص نفسه، فما رآه المرء حقا فهو حق له ...

و ليس هناك قانون سياسي عادل، لأنه لا وجود للعدالة بالمفهوم العام، و إنما قوانين الدولة كما قال بولس و ثراسيماكوس اختراع الضعفاء ليخضعوا بها الأقوياء و ليختلسوا منهم ثمار قوتهم .. فالقوة هي الحق ...

فالسفسطائيون قنعوا بأنه لا توجد هناك حقيقة  خارج الإنسان، في حين أن الحق هو أن الإنسان ليس سوى جزءا من الحقيقة ...

و السوفسطائيون جاءوا في الفترة التاريخية بين طاليس و أنكسمندر

..و البراجماتيزم هي أقرب فلسفة معاصرة إلى فلسفة السوفسطائيين ..

انظر ص 116 قصة الفلسفة اليونانية أحمد أمين ـ زكي نجيب محمود

ـ " مشكلة الإنسان المعاصر هي المهارة بلا حكمة " ص 26 للكون إله الدمرداش..



ـ الإنسان عند  هوميروس : 


الإنسان عند هوميروس و معاصريه مكون من نفس و جسد و الجسد مكون من ماء و تراب ينحل إليهما بعد الموت، و النفس هواء لطيف متحد بالجسد متشكل بشكله .... ص 13 تاريخ الفلسفة اليونانية


الإنسان حسب هربرت ماركوز : 

 

" في المجتمعات الغربية ـ قلت : بل في العالم كله ـ  يرى أن الهدف من الحياة هو زيادة الإنتاج و الإستهلاك ، و هي مجتمعات يسود فيها ضرب من غياب الحرية في إطار ديمقراطي سلس معقول.. و النسبية هي التي قوضت الإنسان و جعلت منه شخصية هشة غير قادرة على اتخاذ أي قرار ، و قادرة في نفس الوقت على تسويغ كل شيء و أي شيء، فيصبح من السهل اتخاذ القرارات بالنيابة عنه و الهيمنة عليه سياسيا " ص 185 رحلتي الفكرية لعبد الوهاب المسيري رحمه الله .

قلت : لاحظ هنا أن هذه النسبية هي نفس الفلسفة السوفسطائية تتكرر ...


الإنسان عند  عبد الوهاب المسيري : 


" الإنسان كائن حر يصنع التاريخ، جزء من الطبيعة و مستقل عنها لا يمكن أن يردّ لها، كائن له منتجاته الحضارية التي تمنحه خصوصيته القومية، و تحوله من كائن طبيعي إلى كائن حضاري.. و إذا كان اكتشافي للشر في النفس الإنسانية و محاولة تفسيرها قادني بعيدا عن الإيمان .. فإن اكتشافي للخير في النفس الإنسانية عاد بي إلى عالم الإنسانية و الإيمان "

و المسيري هنا يصل – في ثمانينيات  القرن العشرين – و بعد صراع طويل دام 25 سنة في الإلحاد إلى الإيمان العقلي و فلسفةإنسانية  تشبه  كثيرا ما ذكره محمد قطب في دراساته في النفس الإنسانية .


ص 295 رحلتي الفكرية .


الإنسان عند إريك فروم : 


" الإنسان يختلف عن الحيوان بأنه قاتل ، و الإنسان هو الوحيد من فصيلة الرئيسات الذي يقتل و يعذب أعضاء نوعه من دون أي سبب، سواء أكان بيولوجيا أو اقتصاديا، و الذي يشعر بالرضى في فعله ذلك .. و إن هذا العدوان ..هو الذي يشكل المشكلة الحقيقية و الخطر الحقيقي على وجود الإنسان بوصفه نوعا ... "


قلت : صدق الله العظيم القائل : { أتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء } 

تشريح التدميرية البشرية  ص 40 إريك فروم .


و يقول إريك فروم في ص 45 نفس الكتاب : 


" إن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بوصفه ليس سوى شيء، حجرة نرد ألقيت من فنجان؛ و هو يعاني بشدة بالغة عندما يختزل إلى مستوى آلة طعام و تناسل، و لو كان له كل الزمان الذي يريده. الإنسان ينشد ما يحرك النفس و يثيرها؛ و عندما لا يستطيع الحصول على  الإشباع على أعلى مستوى، يبدع لنفسه مسرحية الدمار"


الإنسان عند فيلسوف التنوير الفرنسي دولباك :

 D´Holbach

" إن الإنسان من دون عواطف و رغائب سينتهي كونه إنسانا ".

ص 45 تشريح التدميرية البشرية .


عن سلمان رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم :

 

 " ليس شيء خير من ألف مثله إلا الإنسان " . رجل بألف و ألف بخفّ .


و سفلة الهمم هؤلاء هم الذين أخبر عنهم الصادق المصدوق بقوله : " أهل النار خمسة : الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعا، لا يبغون أهلا و لا مالا " فهو قانع بكونه ذيلا، و مسبوقا، و تابعا، فار من المسؤولية و تبعاتها .

ففيهم يقول الشاعر :

شباب قنّع لا خير فيهم   و بورك في الشباب الطامحينا

و هم الغثاء الذين أخبر عنهم رسول الله صلى الله عليه و سلم :

" يوشك أن تداعى عليكم الأمم، كما تداعى الأكلة على قصعتها ..."

و فيهم قال الشاعر :

و أفتح عيني حين أفتحها    فأرى كثيرا، و لكن لا أرى أحدا

و قال الآخر :

دع المكارم لا ترحل لبغيتها  و اقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي



 الإنسان عند العلاّمة الأديب البارع اللبيب الواعظ المدهش ابن الجوزي : 


" يا مختار القدر اعرف قدرك، فإنما خلقت الأكوان كلها لأجلك، يا خزانة الودائع، يا وعاء البدائع، يا من غذي بلبان البر، و قلب بأيدي الأبادي، يا زرعا تهمي عليه سحب الألطاف ، كل الأشياء شجرة، و أنت الثمرة، و صورة و أنت المعنى، و صدف و أنت الدر، كم في السماوات من ملك يسبح له مرتبة { تتجافى جنوبهم }، و لا يعرف طعم { يحبهم و يحبونه }، و لا حظي بمقام { اذكروني أذكركم }، فسبحان من اختارك على الكل، و جادل عنك قبل وجودك بقوله { إني أعلم } خلق سبعة أبحر و استقرض منك دمعة، له ملك السماوات و الأرض و استقرض منك حبة " المواعظ و المجالس ص 38


الإنسان 384 عصرنا و العيش في زمان صعب



الإنسان عند إينشتين  : 


" الإنسان كيان غامض مليئ بالأسرار، و قانون الجاذبية غير مسؤول عن الحب " أي أن القانون الطبيعي لا يفسر الوجود الإنساني ...فالإنسان بحاجة إلى من يفسره ..

اليد الخفية . عبد الوهاب المسيري ص 242 .




الإنسان عند إبراهيم الفقي : 


" من المولد إلى سن الثامنة عشر استقبل الإنسان أكثر من 18000 رسالة سلبية و بسبب تكرار هذه الرسائل السلبية أصبحت جزءا من حياتنا فاعتقدنا أننا فعلا كذلك " ...

قوة التفكير ص 351 إبراهيم الفقي .


الإنسان عند الحسن البصري : 

 

" مسكين ابن آدم محتوم الأجل مكتوم الأمل مستور العلل يتكلم بلحم و ينظر بشحم و يسمع بعظم أسير جوعه صريع شبعه تؤذيه البقة و تنتنه العرقة و تقتله الشرقة لا يملك لنفسه ضرا و لا نفعا و لا موتا و لا حياة و لا نشورا "..


ص 103 أدب الدنيا و الدين للماوردي ..

 

و من الأدلة على إنسانية و آدمية عيسى عليه و على نبينا الصلاة و السلام، قوله تعالى : 

{ ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خلت من قبله الرسل و أمّه صديقة كانا يأكلان الطعام } فجعل حاجتهما إلى الطعام نقصا فيهما عن أن يكونا إلهين ..

 

ص 103 أدب الدنيا و الدين للماوردي ..

 

الإنسان عند مؤلف فخ العولمة : 

 

" الإنسان المعاصر يبحث عن دخل أعلى مضحيا براحته النفسية و كرامته ، بل بالتوازن البيئي في العالم  " !

ص 66 ـ 67 فخ العولمة .

 

الإنسان عند المفكر الكبير جاسم سلطان : 

 

" بعض الناس يعبر الحياة و لا يترك أثرا، و بعضهم يترك وراءه الخير و النماء، و بعضهم يترك وراءه  الجدب و القحط " و الفارق لا يكمن في نقص عطايا الرب حاشاه، و لكن في استفادة الإنسان من هذه العطايا " .. ص 3 بداية جديدة ..


الإنسان عند مصطفى محمود 


" الإنسان مخلوق دائم الإفتقار إلى الله لأنه يولد محمولا و يموت محمولا "


الإنسان عند عمر عبيد حسنة : 


" الإنسان ينتهي اختياره إلى العمل الذي يحسنه، و قد هيأه الله لذلك فكلّ ميسر لما خلق له " ص 28 إعادة تشكيل العقل ..


الإنسان عند محمد التكريتي/ صاحب كتاب آفاق بلا حدود :


" الإنسان صاحب إرادة حرة برغم الحدود الطبيعية و التاريخية التي تحده، و هو كائن واع بذاته و بالكون، قادر على تجاوز ذاته الطبيعية و على استخدام عقله لذا فهو يمتلك القدرة على إعادة صياغة نفسه و بيئته حسب رؤيته، و هو الكائن الوحيد الذي طور نسقا من المعاني و الرموز التي يدرك من خلالها الواقع، إنه النوع الذي له ذاكرة قوية، و نظام رمزي أصبح جزءا أساسيا من كيانه، حتى أنه يمكن القول بأن الإنسان هو الكائن الوحيد الذي لا يستجيب مباشرة للمثيرات و إنما لإدراكه لهذه المثيرات و ما يسقط عليها من رموز و ذكريات و تجارب، فالإنسان هو النوع الوحيد الذي تميز كل فرد فيه بخصوصيات لا يمكن محوها أو تجاهلها، فالأفراد ليسوا نسخا متطابقة يمكن صبها في قوالب جاهزة واحدة، و جاهزة التفسيرات " .

ص 17 آفاق بلا حدود .

قلت : هنا يكون الإنسان مخيّرا ..


الإنسان عند ميلان كونديرا :

 " كائن قادر في أي ظرف على إرسال قريبه للموت " ص 44 فن كتابة الرواية.

و هو بعد أن نجح في صنع المعجزات في العلوم و التيكنولوجيا يعي هذا السيد و المالك فجأة أنه لا يملك شيئا و أنه ليس سيد الطبيعة و لا التاريخ و لا نفسه ص 48 .

يقول جبران خليل جبران : 

الإنسان شبيه بسلم لا متناه قدماه تلمسان الأرض و رأسه يلامس السماء .

ص 41 جبران لإسكندر نجار.

أليس  الإنسان  معجزة المعجزات ؟

[ و في أنفسكم أفلا تبصرون ] ؟

 

يا مختار القدر .. يا من هو من أرباب الخبرة اعرف قدر قدرك  إنما خلقت الأكوان كلها لك  ص 23 علو الهمة 1.

 

يقول ألكسيس كاريل :

لقد أحدث فرويد أضرارا أكثر من التي أحدثها أكثر علماء الميكانيكا تطرفا ..

فإن من الكوارث أن نختزل الإنسان إلى جانبه العقلي..مثل اختزاله إلى آلياته الطبيعية و الكيماوية ص 44 المستقبل لهذا الدين .

 

 " مَدار حركات هذه الحياة متصل بمحور النفس المترددة بين التـقوى و الفجور ، إن صلحت : كان لها ظل وارف يهب الأمن لصاحبها ، و مُتسعاً للآخرين ، في امتداد بمقدار هذا الصلاح . وإن فسدت : كان ثَمّ اضطراب ، و جحيم من القلق " . الراشد.

و قال أبو العلاء المعرّي في ديوانه " سقط الزند " ص 25.
                                     

لو عرف الإنسان مقداره   لم يفخر المولى على عبده


 

يكمل ....

بقلم علي عروسي

تم عمل هذا الموقع بواسطة